السيد جعفر مرتضى العاملي
92
مختصر مفيد
وبذلك يتضح : أن ما ذكره ذلك البعض من أن آية ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) قد نزلت قبل نصب علي [ عليه السلام ] يوم الغدير وأن رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] قد بلغ الرسالة للناس ( 1 ) ، ينافي الآيتين المتقدمتين منافاة ظاهرة ، ولا أقل من أنه ينافي صريح الآية الثانية . . على أن مقتضى كلامه هو أن الإمام علياً [ عليه السلام ] لم يكن هو الإنسان الذي اصطفاه الله قبل خلق الخلق ، إذ إنه يقول : إن الأمر لا ينحصر بالإمام علي [ عليه السلام ] ، فأي إنسان سواه يمكنه أن يساعد في إكمال البرنامج العملي ، فإنه يمكن الاستعانة به ، وقد يكون هناك اثنان أو أكثر كان بإمكانهم - لو اجتمعوا - أن يقوموا مقام الإمام علي [ عليه السلام ] في ذلك . . ويشير إلى ذلك قول ذلك البعض : " فلا بد أن يتم التفتيش بين المسلمين عن الشخصية التي تستطيع ملء الفراغ بعد رسول الله الخ . . " ( 2 ) . وهذا يخالف ما عليه مذهب شيعة أهل البيت [ عليهم السلام ] ، وما هو الثابت لهم بالأدلة القاطعة ، والبراهين الساطعة من القرآن ومن السنة الشريفة . . ويبقى أن نشير إلى أن ما ورد في السؤال من طلب معرفة الفرق بين الدين ، وبين البرنامج العملي . . فنقول :
--> ( 1 ) نظرة إسلامية حول الغدير ، ص 16 / 18 . ( 2 ) المصدر السابق ص 19